الآخوند الخراساني

110

كفاية الأصول

خصوصه ، وإن الطلب الحقيقي لا يكاد ينشأ بها ، كما لا يخفى . فانقدح بذلك صحة تقييد مفاد الصيغة بالشرط ، كما مر هاهنا بعض الكلام ، وقد تقدم ( 1 ) في مسألة اتحاد الطلب والإرادة ما يجدي [ في ] المقام . هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأما إذا لم يكن ، فلا بد من الاتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطا له فعليا ، للعلم بوجوبه فعلا ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلا فلا ، لصيرورة الشك فيه بدويا ، كما لا يخفى . تذنيبان الأول : لا ريب في استحقاق الثواب على امتثال الامر النفسي وموافقته ، واستحقاق العقاب على عصيانه ومخالفته عقلا ، وأما استحقاقهما على امتثال الغيري ومخالفته ، ففيه إشكال ، وإن كان التحقيق عدم الاستحقاق على موافقته ومخالفته ، بما هو موافقة ومخالفة ، ضرورة استقلال العقل بعدم الاستحقاق إلا لعقاب واحد ، أو لثواب كذلك ، فيما خالف الواجب ولم يأت بواحدة من مقدماته على كثرتها ، أو وافقه وأتاه بما له من المقدمات . نعم لا بأس باستحقاق العقوبة على المخالفة عند ترك المقدمة ، وبزيادة المثوبة على الموافقة فيما لو أتى بالمقدمات بما هي مقدمات له ، من باب أنه يصير حينئذ من أفضل الأعمال ، حيث صار أشقها ، وعليه ينزل ما ورد في الاخبار ( 2 ) من الثواب على المقدمات ، أو على التفضل فتأمل جيدا ، وذلك لبداهة أن موافقة الامر الغيري - بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الامر النفسي - لا توجب قربا ، ولا مخالفته - بما هو كذلك - بعدا ، والمثوبة والعقوبة إنما تكونان من تبعات القرب والبعد .

--> ( 1 ) راجع صفحة 64 من الكتاب ، الجهة الرابعة ( في بحث الطلب والإرادة ) . ( 2 ) كامل الزيارات / 133 ، فيما ورد في زيارة أبي عبد الله ، من أنه لكل قدم ثواب كذا .